عبد الوهاب الشعراني
239
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكان رضي اللّه عنه يقول إذا مازجت المحبة الأرواح طارت وإذا خالطت العقول أدهشت وإذا لابست الأفكار حارت ، وكان رضي اللّه عنه يقول كمال العلم انقطاع الرجاء عن كنه صفات الجمال وكان يقول من أنس باللّه أنس به كل شيء ومن خاطبه اللّه خاطبه كل شيء ومن وصل إلى اللّه تأخر عنه كل شيء إجلالا له ومن عرف اللّه جهله كل شيء لعظيم ما أودعه اللّه عز وجلّ من العلوم والأسرار رضي اللّه عنه . 252 - ومنهم الشيخ منصور البطائحي رضي اللّه تعالى عنه ورحمه : هو خال أحمد بن الرفاعي وبصحبته تخرج ، ينتمى إليه جماعة كثيرة من ذوى الأحوال وأرباب المقامات ، وكانت أمه تدخل وهي حامل على شيخه الشيخ محمد الشنبكى فينهض لها قائما وتكرر منه ، ذلك ، فسألوه عن ذلك فقال رضي اللّه عنه أنا أقوم للجنين الذي في بطنها فإنه أحد المقربين إلى اللّه تعالى أصحاب المقامات وسيصير له شأن عظيم « 1 » لم يكب به جواد الطريقة حتى مات على الإقبال على اللّه عز وجلّ . ومن كلامه رضي اللّه عنه من عرف الدنيا زهد فيها ، ومن عرف اللّه آثر رضاه ، ومن لم يعرف نفسه ، فهو في أعظم الغرور ، وكان رضي اللّه عنه يقول : ما ابتلى اللّه عز وجلّ عبدا بشيء أشد من الغفلة عنه والفترة ، وإذا أحب اللّه عبدا أعاذه من الغفلة والمنام وكان رضي اللّه عنه يقول كلما ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة عليه أسرع وكان رضي اللّه عنه يقول الصبر زاد المضطرين والرضا درجة العارفين فمن صبر على صبره فهو بر الصابر ، وكان رضي اللّه عنه يقول من فر بدينه إلى اللّه عز وجلّ وهو يتهمه في رزقه فهو يفر له لا إليه . وكان رضي اللّه عنه يقول كل موجود في الدنيا لا يكون عونا على تركها فهو عليك لا لك وكان يقول لك ثلاث خصال من صفات الأولياء الثقة باللّه تعالى في كل شيء والفناء بالاستناد إليه عن كل شيء والرجوع إليه في كل حال وكان رضي اللّه عنه يقول الإرادة هي أن تشير إلى اللّه تعالى فتجده أقرب من الإشارة والتوكل رد الأمر كله إلى واحد ونقصان كل مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه وكماله شهوده الرياء في إخلاصه وكان يقول الأنس باللّه استبشار القلوب بقرب اللّه عز وجلّ وسرورها به ونظرها في سكونها إليه وغفلتها عن كل ما سواه وأن لا تشير إليه حتى يكون هو المشير إليها .
--> ( 1 ) هذه أسرار لا يعلمها إلا اللّه .